أحمد جمال العمري

44

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى

نقول : إن ذلك اللون من التفسير وجد ما يدانيه في علوم آخرى ، إلا أنه على النحو التفسيري لم يتم بنيانه ، ولم تقم أركانه ، ولم ينح نحوه أحد من العلماء السابقين ، بل لم يتعرض له من اللآحقين إلا القليل . وهذا اللون من التفسير ، يتطلب جمع الآيات المتصلة بالموضوع ، وإمعان النظر فيها ، بوصفها وحدة واحدة ، وتحريك النظر في اتجاهاتها ، لاستكشاف ما يكون فيها من معان ثانية ، وبذلك نقتطف من كل غصن من أغصان ذلك البحث ما يناسبه ، حتى تكون فروع ذلك الموضوع الواحد مستوفاة مستكملة ، ويكون لكل فرع من الآيات ما يناسبه ثم ينتقل إلى موضوع آخر ، وهكذا . . حتى تتحقق الأهداف التي توخاها القرآن ، وتبرز وحدة الموضوع ، التي قصد إليها هذا التفسير الموضوعي ، كموضوعات الرسالة ، والتوحيد ، والبعث والنشور ، والجنة والنار ، وموضوع الخمر ، والزواج والطلاق ، والمعاملات المالية ، والجهاد ، وحقوق الأفراد إلى غير ذلك . . وقد سمى بالتفسير الموضوعي نسبة إلى وحدة الموضوع الذي يعالجه . ويتصل بهذا اللون من التفسير ، لون آخر - يمكن أن نطلق عليه التفسير المقارن أو الموازن . وفي هذا اللون من التفسير ، القائم على الموازنة ، يعمد المفسر إلى جملة من الآيات القرآنية في مكان واحد ، ويستطلع آراء المفسرين ، متتبعا ما كتب في تفسير تلك الجملة من الآيات ، سواء كانوا من السلف ، أم كانوا من الخلف ، وسواء أكان تفسيرهم من التفسير النقلي ، أم كان من التفسير العقلي ، ويوازن بين الاتجاهات المتباينة ، والمشارب المتنوعة ، فيما سلكه كل منهم في تفسيره ، وما انتهجه في مسلكه ، فيرى من كان منهم متأثرا بالخلاف المذهبى ، ومن كان منهم معبرا عن آراء فرقة معينة ، أو مذهب من المذاهب .